الشيخ محسن الأراكي

40

سنن القيادة الإلهية في التاريخ

انعدام الفرصة الأخيرة في المجتمع البشريّ لإقامة النظام العادل . هذا ، إذا فقدت المجموعة البشريّة الطاغية أهليّة التمهيد لقيام المجتمع الصالح ، أمّا إذا احتفظت بهذه الأهليّة ؛ لكنّها لم تخضع بالفعل لطاعة القائد الإلهيّ ، وتخلّت عن نصرته ، وحمايته ، والاهتداء بهديه ، والاقتداء به ، فسوف تجري عليها سنّة أخرى ؛ هي « سنّة انحسار نعمة القيادة الإلهيّة » ؛ وذلك بأن يُغيّب القائد عن الأمّة الّتي كفرت بنعمته ، وأعرضت عن قيادته . وهذا التغييب : قد يكون مكانيّاً : بأن ينقل القائد الإلهيّ إلى مكان آخر ، ريثما تتهيّأ الأمّة للتفاعل مع قيادته ، وتحملّها لمسؤوليّتها تجاه القيادة الإلهيّة ، المتمثّلة في النصرة والطاعة . وقد يكون زمانيّاً : بأن يختفي القائد عن أعين الناس لفترة قصيرة ، أو طويلة من الزمن ، منتظراً تهيّؤ الظروف الزمنيّة ، واستعدادها لظهوره ، والقيام بمهمّته الكبرى ؛ وهي إقامة المجتمع الصالح على وجه الأرض . ونجد في القرآن الكريم نماذج من تنفيذ سنّة انحسار النعمة الإلهيّة ، وتغييب القائد الإلهيّ في كبار القيادات الإلهيّة - على مرّ التاريخ - . فمن ذلك : تنفيذ سنّة الانحسار بشأن إبراهيم ( ع ) ، القائد الإلهيّ المؤسّس ؛ إذ يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى : وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ